تعريف الفلسفة
ما هو تعريف الفلسفة ؟
لفظة الفلسفة لفظة إغريقيّة ليس لها ما يقابلها لإي أي لغة أخرى ، و لذلك تجد أنها حافظت في كل اللغات على نفسها كلفظة متميّزة . فلقد عُرّبت في العربيّة و فرنست في الفرنسيبّة إلى غير ذلك من اللغات التي تبنت التفكير الفلسفي .فضلا عن ذلك فاللفظة عرفت أكثر من(( نيف و عشرين تعريفا أو أكثر تختلف بعضها عن الآخر في الأسلوب و اللفظ )) كما يقول الدكتور موسى الموساوي في مؤلفه : (( من الكندي إلى ابن رشد )) ، و يضيف قائلا : (( و في بعض الأحيان يتجاوز الاختلاف إلى أبعد من دلك)).
و يمكن الميل من أجل التبسيط فقط ، إلى ما يميل إلى تعريفه " فرنسيس بيكون F.Bacon " : أن الفلسفة هي المعرفة الناشئة عن العقل . و هو توكيد على الطابع الفكري المجرد للفلسفة و تمييزها عن غيرها من أنواع من المعرفة . و إن كان يعترض معترض فيؤكد أن الرياضيات أيضا معرفة ناشئة عن العقل و مع ذلك ليست الرياضيات فلسفة. و من هنا ترى أن التعريف الجامع المانع لها ليس أمرا متيّسرا. إن لم نمل مؤكدين بشيئ من الاختزال الذي نمجّه و يُعبر عن حقيقة ما نحن بصدد تحديدها أي وضع حدود للحد ، لعلنا سنميل إلى القول بأن تعريف هو مشكلة فلسفيّة في حدّ داتها في الفلسفة.
و بقد استعنا في هذا في الجهد الذي بدله الدكتور الموساوي في جمع و تجريد عدة تعريفات للفلسفة ، ننقلها كما أوردها معلقين على كل تعريف في حدود "علمنا " و ما تيسّر من فهم. و يبدو أنّ هذه التعاريف تبدأ منذ نشأة الفلسفة في العصر القديم أو ما أتفق على تسميته كذلك و الحديث :
سقراط Socrate: ((الفلسفة هي البحث العقليّ عن حقائق الأشياء المؤدّي إلى الخير و إنّها تبحث عن الكائنات الطبيعيّة و جمال نظامها و مبادئها و علّتها الأولى.)) فالفلسفة بحث أو نظر في الموجودات بالعقل و غايتها ليست المظاهر أو الظواهر كما ندركها بالحواس و إنما البحث فيما يجب أن يكون من معرفة. و من هنا فالمعرفة الفلسفية بالوجود ليست حدسيّة معطاة ، إنها تفكير و ما يقتضي التفكير من شك و اعتراف بالجهل و فضول في معرفة الحقيقة الكامنة وراء الظواهر.
أفلاطون Platon : ((الفلسفة هي البحث عن حقائق الموجودات و نظامها الجميل لمعرفة المبدع الأول و لها شرف الرئاسة على جميع العلوم.)) على الرغم من أن الفلسفة هي نظر كاالعلوم إلاّ أنّها نظر يختلف من حيث الغاية ، فهي تبحث عن العلل الأولى و ليس الأسبات القريبة كما هو حال العلم . و إن كانت الفلسفة و العلم عند الإغريق لم يعرف الاستقلالية التي عرفها كلّ منهما في العصر الحديث.
أرسطو Aristote: ((هي العلم العام و فيه تعرّف موضوعات العلوم كلّها فهي معرفة الكائنات و أسبابها و مبادئها الجوهريّة و علّتها الأولى.)) الملاحظ و العلم واحد النسبة لـ "أرسطو" ولكن ما يميّز الفلسفة هو كونها تختلف الغاية و ترتقي العلم في المرتبة فيما تريد بلوغها من غاية نبيلة و شرف المعرفة التي تطلبها لذاتها و ليس كوسيلة أو ما يمكن أن يترتب عنها من منفعة عمليّة.
أبيقورEpicure: (( هي النشاط العلميّ و العمليّ الذي يُحقق السعادة في الحياة.)) يُبرز التعريف العلاقة الوطيذة في طلب الحكمة و هي البحث عن ما هو أفضل للإنسان معرفته و ما يقتضي عليه فعله لتقويم فكره و سلوكه من أجل العيس سعيدا.
ديوجين Diogène : (( الفلسفة علم السعادة في الحياة و العمل على تحقيقها. )) مرة أخرى التوكيد على أن البحث في الفلسفة ايتها السعادة . و السعادة رهينة المعرفة و تقويم للفعل الانساني. اي تقتضي إعمال الفكر و البحث عن الأفضل للإنسان.
(يُتبع)