Introduction à la philosophie

Publié le par felssafa.over-blog.com

 

وزراة التعليم العالي و البحث العلمي

 

جامعة باجي مختار - عنابة

 

ميدان العلوم الاجتماعية

 

 

الفوج 1 و 8 و12 و 14

 

 

 

مدخل إلى الفلسفة

 

 

       I.      المعنى المزدوج للفظة الفلسفة  le double sens du mot « philosophie 

 

 

إن للفظة الفلسفة معنيان مزدوجان على الأقل :

 

 

1.المعنى الأول  هو المعنى العام :

 

 

 الفلسفة قديمة قدم الانسانية ، إذ يمكن القول أن الفلسفة وفق هذا الاستخذام تعني رؤية للعام وتصور خاص للحياة لجماعة إنسانية ما و التي تمثل في معتقدات مرتبطة بمكان الانسان في هذا الكونه و الو ظيفة  التي يجب عليه القيام بها . إنها كل التساؤلات الي طرحها الانسان و التي هي نفسها الاجابات التي ابتكرها كحل للمعضلات و المعميات  التي عرفها و يعرفها . ومن هنا يمكن القول فلسفة تتعلق بمجتمعات "بدائية" كما كان يسميها الاتنوغرافيون الغربيون  أوالمجتمعات العتيقة كما يسمونها اليوم. في نهاية المطاف إن المسألة منتوج الثقافي لمجتمع من المجتمعات و لا يخلو مجتمع إنساني من ثقافة ، إنها تمثل منظومته الفكرية و الاخلاقية و التشريعية و المعرفية التي تحدد علاقة الانسان مع غيره من الناس و علاقته مع ذاته و علاقته مع عالم آخر لا يراه. عيش مجتمع ما و منتوجه الثقافي.

 

 

2المعنى الثاني الخاص:

 

 

 إنّه حديث النشأة نسبيا ، إنّه المعنى الذي اتخذته اللفظة عنذ الاغريق في الحضارة الهلينيّة في القرن السادس ما قبل الميلاد. إنها كانت تمثل التفكير النقدي(*) في كل الحلول التي انتجها الانسان للتساؤلات التي طرحتا والتي انتقلت إليه بفعل التعلم والتفكير في الفكر ذاته الذي أعطاه إياه. إنها إعادة النظر في ما عرف الانسان و فيما يعرف و في الفكر الذي أنتجها إنها تفترض  وعي  بمشكلات و حسّ إشكالي بعيد على كونها اتجاه تلقائي للفكر.بتعبير آخر أنها التساؤل النقدي في المنتوج الثقافي و في مصادر إنتاجه. لقد شهد العصر الإغريق ميلاد نوع من التفكير الذي لم يشهده مجتمع آخر غير. و لهذا من الصعوبة بمكان عزل الفالفسة عن الثقافة التي نشأت في كنفها. و من هنا لا يوجد في اللغات الأخرى غير الأغريقيّة ما يماثلها من كلمة يمكن أن تأخذ مكانها ، و لهذا أضحت الكلمة نفسها في كلّ اللغات التي انتشرت و تبنّت عندها و فيها هذا النوع من التفكير  من جهة. و من جهة أخرى ، الفلسفة الإغريقية ، في مختلف مدارسها ، نمّت "فنّا في العيش" في السلوك و تجاه الحياة و و الآلهة و الناس الآخرين.إنّ هذا الفن يُدعى "الحكمة" la sagesse (صوفيا sophia) يستدعي  من الإنسان الأعتناء بنفسه أو أن يكون له "حرص على ذاته"، فيتغلّب على أهوائهو أن يحضّر نفسه للموت. إن الفلسفة عند الإغريق  ليست الحكمة و ممارسة الخير إلا لكونها  و قبل كل شيئ طريق فكري طويل و غير مباشر الذي يسمح للوصول و تأصيل عقلانيّ للضرورة.فمشكلات الممارسة (الفعل) نفسها لا يمكن حلّها دون اللجوء إلى التنظير la théorisation ، و دون المرور على التصوّر le concept.(*)

 

 

إذ الفلسفة بالنسبة لـ "أفلاطون" ـ الذي عرّفها أكثر من مّرة ـ  باعتبارها مضادة للرغبات "الانسانيّة : (philo-hodonos) أي (حبّ اللذةà ، (philo-somatos) أي حبّ الجسم ، أو (philo-nikos) بمعنى حبّ الفوز. بالنسبة له إنها تمارس في ما هو (أكثر إنساني" في الكائنات الإنسانيّة أي في ممارسات فكريّة خالصة، إنها مرادفة لـ فيلوـماتيا (philo-mathia ) أي " حبّ المعرفة"  بتعبير آخر إنها  شدّة نحو معرفة أو حكمة لا نملكها ، و بهذا المعنى إنها رغبة دائمة في طلب المعرفة وإيثارها:و لهذا  عند محاكمة "سقراط " يؤكد أنه "صديق الحكمة" و ليس "حكيما". و هذا الذي  دفعه أن يجد في إعدامه فرصة حاسمة في الانفصال عن الجسم(الإنساني بالخصوص) من روحه ( الفكرية الخالصة) . التي باستطاعة هذة الأخيرة تأمل المعرفة بعد الموت.

 

 

 

     II.      أصول الفلسفة  les origines de la philosophie 

 

 

ممّا تقدّم يمكننا تحديدا القول بأنّ أصل لفظة "الفلسفة" لا يتفق مع أصل الفلسفة.كما يجب علينا التحديد بأن اللفظة "فيلوسفيا" ليست تركيبا حديثا استنادا للغة الإغريقيّة ، و إنّما هي لفظة للغة الإغريقيّة ذاتها منذ القديم. فاللفظة الإغريقيّة (filosofia) و (filosofos)  ظهرت عند المفكرين ما قبل سقراطيين  présocratiques و هرقليطس Héraclite وأنتفون Antiphon و جورجياس Georgias و "فياغورس "   Pythagore  و حتّى مؤلفين آخرين معاصرين لـ "سقراط"Socrate مثل "تيوسيديد Thucydide أو "هيرودوت" Herodote 

 

 

 

 

 

في أصلها الأوّل الفلسفة كما عرفها الإغريق هي نوع منمعرفة كونية أو  موسوعية une connaissance universelle  تشمل كلّ العلوم عصر الفيلسوف . إذ كان ميلادها نحو القرن السادس قبل الميلاد في اليونان  ، ظهرت الفلسفة كمعرفة موسوعية encyclopédiqueلهذا نجذ فلاسفة أمثال "طاليس الميلي Thalès De Milet و "فيتاغورس"    Pythagoreأو "ديقريطسDemocrite على حد سواء كانوا العلماء الأوائل. و بالنسبة لــ " أفلاطون" Platon   و " أرسطو"  Aristote إن الفيزياء  وجزء لا يتجزأ من الفلسفة.

 

 

و في القرن الوسيط الفلسفة متمثلة كمنبع  لكل  "الفنون الحرة" les arts libéraux  أي كل العلوم. و في القرن السابع عشر يشبّه "روني ديكارت"  René Descartes الفلسفة  بشجرة جذورها الميتافيزيقا  La méthaphysique أي " معرفة (( العلل الأولى و المبادئ الحقّة )). و الجذع يمثل الفيزياء (بالمعنى الواسع للكلمة أي علم الطبيعة )، و تمثل الميكانيكا (مثل فن الآلات ) ،و الطب و الأخلاق أغصانها.

 

 

منذ  عصر الأغريقي بدأ "تقسيم العمل": في الرياضيات استقلت الهندسة عن الفلسفة مع إقليدس  Euclide  في حوالي 300 سنة قبل الميلاد . و الميكانيكا كنظرية في الحركة مع أرخيمدس Archimède في حوالي 250 ق.م و الفيزياء كان استقلالها متاخرا في  منتصف القرن السابع عشر مع غليليو  Galilée. ثم الكيميا في القرن الثامن عشر مع اكتشافات "لافوزيه " Lavoisier  . أما البيولوجيا (علم الأحياء) مع "لامارك Lamarck" و "كلود بيرنارد Claude Bernard في القرن التائع عشر.

 

 

في ايامنا ، استقل علم الاجتماع la sociologie مع أوغست كونت Auguste Comte و " إميل دوركايم Emile Durkheim واستقل علم النفس  la psychologie مع وليام جيمس W.James و "وطسن " Watson و " سيغموند فرويدSigmund Freud  لكي تصبح بدورها علوم مستقلة نسبيّا عن الفلسفة.

 

 

   III.      المهمّة الحقيقيّة للفلسفة هي الحكمة  la vraie mission de la philosophie la sagesse 

 

 

إن استقلاليّة المتتالية لمختلف العلوم عن الفلسفة كشف عن حقيقة مؤداها أن مهمة الفلسفة لم يكن في تلك المعرفة الموسوعيّة كما كان ذلك في بداية وجودها في اليونان و بيّن مهمتها الحقيقّة تمكن في شيء آخر . و بقاؤها يشهد على ذلك.

 

 

من اجل معرفة هذه المهمّة يمكننا الاستعانة في أصل الكلمة ذاتها l'étymologie  ، إذ هي : حب الحكمة l'amour de la sagesse. فماذا تستلزم الحكمة la sagesse؟

 

 

 يشاء التقليد و الذي جعل "سيشرون" نفسه  أحد  مذيعيها ، أن هذا الإسم  اخترعه "قيتاغورس" (القرن السادس ما قبل الميلاد)، باعتبار أن الحكيم لا يليق ـ كما قيل ـ إلا للّه و إنّما على الانسان أيكون يطمح إلى هذا المسمّى الأكثر وضاعة و هو صاحب و محب الحكمة.و بالفعل ، فإن الفلاسفة قبله كانزا سموا أنفسهم بالحكماء (سوفوس)، و كل سمع بالحكماء السبعة عند الإغريق.

 

 

إلاّ علينا أن نتساءل عن ما يترتب عن مقولة الحكمة؟

 

 

أولا :إن لفظة الحكمة sagesse   في اللغة الإغريقيّة  لها نفس الجذر في الفرنسيّة : Savoir   أي معرفة في العربيّة .ففي اللاتينيّة Sapientia تعيّن العلم أو كما يقول سيشرون Cicéron  : (( المعرفةبالأشياء الإلهية و الانسانية ومبادئها و أسبابها )) . فالفلاسفة الأوائل كانوا علماء. و تكون الحكمة بذلك هي المعرفة. فلقد عرفنا سالفا أن الفلاسفة الأوائل  من قبل كانوا علماء ، و "حكيم" مثل "طاليس"  Thalès اهتمّ بالهندسة و الأحوال الجوية و علم الفلك  إلخ ... في آن واحد .. و لكن رأينا أيضا أن الفلسفة  منذ القديم  اضطرت غلى تحديد حجم طموحها في المعرفة و سلب العلم منها جزء من مباحثها. و في عصرنا كما هو الحال اليوم أننا نتجه إلى العلم في معرفة الواقع الخارجي بدل الاتجاه إلى الفلسفة. بل حتّى أن اليوم بيدو أن معرفة الانسان من اختصاص العلم  

la Science

أكثر فأكثر.: إنه يوجد "علوم الانسان les Sciences de l'Homme". فهل يعني ّلك أنّه لا يبقى  مشكل   خاص بالمعرفة الفلسفة   des problèmes proprement philosophiques de la connaissance؟

 

 

منذ الأغريق برز مشكل جديد. ففي زمن السفسطائيين  les Sophistes  (القرن الخامس ما قبل الميلاد)، أدّي النزاع بين الاتجاهات الفكرية أدى إلى إلى نزعة تشكيكيّة  Scepticisme و بدأ التساؤل إذا كان  الانسان((ليس مقياس كل شيء)). فكفى الفكر العودة إلى الواقع الخارجي من أجل العوذة غلى ذاتهو تفحص من  شروط المعرفة الحقّةهل يمكن للعقل الإمساك بأشياء قارة؟ هل توجد الحقيقة و إذا كانت الاجابة إيجابيّة فكيف يمكن الوصول إليها؟ ما هي الاستدلالات المقبولة؟ هذه هي المشكلات التي بدأ طرحها.و بعد ذلك مؤحرا في القرن الثامن عشر، هذه المشكلات أضحت في واجهة اهتمامات الفلاسفة . فاهتمامات " إيمانويل كانط" E. Kant أمام تقدم العلم النيوتنيّة

la Science Newtonienne

و في محاولته في تفسير  عن ما يؤسس العلم و يبحث عن تفسير لماذا  العلم هو الوحيد يمكنه الوصول  إلى قضايا معترف بها كحقائق. بتعبير آخر الفلسفة لم تعد الفلسفة غايتها أو مهنته هو معرفة العالم : فلقد  تركت هذه المهمّة إلى العلم ، و لقد اثبت جذارته افضل منها.فلم تعد الفلسفة هي معرفة العالم connaissance du monde   و إنما المعرفة  عينها  la connaissance elle-même و خاصة المعرفة العلمية، و التي أصبحت هذه الأخيرة ماذة تفكير .

 

 

ثانيا : و لكن مقولة الحكمة  

La Sagesseتحيل

الفكر إلى إلى فكرة أخرى : فكرة الأخلاق une idée morale .  فالفلسفة في تقدمها بعد النشأة كان عليها توفير مكانا للأخلاق  

La Moraleمهمّا

في منظوماتهم أو أنساقهم. فالفلسفة كحكمة تشير إلى مشكل آخر : مشكل الفعل الانساني l'Action Humaine.. و لكن دون أن تدعي أنها كفيلة وحدها بحل هذه المشكلة.فلقد رأينا في المعنى العام للفظة الفلسفة أن الأخلاقيات وجدت في المجتمعات الأكثر "بدائية" و قبل وجود الفلاسفة أنفسهم. فمهمّة الفكر الفلسفيّ  la pensée philosophique هنا هي التفكير في هذه الأخلاقيات و في الوقت نفسه تتساءل حول شروط المعرفة المفبولة، بمعنى أنذها تتفحص  شروط الفعل  المستقيم، أي الذي يؤسس و يعرّف الحق و العذل و الفضيلة و كل قيم الفعل الانسانيّ.

 

 (*)التفكير النقدي la pensée critique: في حقيقة الأمر يكون من نافلة القول وصف التفكير أنه نقدي ، إذ التفكير يفترض النقد عينه . إذ التفكير يقتضي الشك le doute  أي إعادة الشك فيما نعرف من أجل أن نعرف إذا كنا الذي نعرفه يقينيّا أم لا.  فلولا شك لما كان يمكن قيام التفكير ذاته. ومن هنا فالشك هو طريق المعرفة الحقّة بالنسبة للفلسفة  و خطوة منهجية لبلوغ الحقيقة . فتصور المنهج مرطب تاريخيا  بمشكلة  اكتساب اليقين في حقل المعرفي le champ cognitif.  و صلاحيّة المعرفة la connaissance مرتبط بصورة اكتسابها.

 

 

 

 

(* ) يجب ألاّ نعزل الفلسفة عن مجموع الثقافة الانسانية. و مهما كان فمنا لها ، الفلسفة لا تنمو في الفراغ. إنّ الفلسفة في علاقة حميمة ودائمة مع المجتمع التي تتحرك فيه . و لا يمكن تجريدها تماما من من المعتقدات الجارية، بل هي مدينة لهذه المعتقدات عينها . فلا غرابة أن نلمس  عند "أفلاطون" صدى المعتقدات الأرفية  في les croyances Orphiques "فلسفته". 


 

 

 

 

Publié dans philosophie

Commenter cet article