استراتيجية المنشأة الصناعيّة العموميّة الجزائريّة - الجزء السادس

Publié le par Sahli Yacine

إستراتيجية المنشأة الصناعية العمومية الجزائرية

الجزء السادس

كان هذا على مستوى التصور و نية الفاعلين الاجتماعيين في استحواذهم سلطة القرار الاقتصادي. أما على المستوى العملي وجدت نفسها مهمشة ، و الذي يرجع بالدرجة الأولى إلى غياب مؤهلات ضرورية تمكن مجلس العمال بلعب دوره . فاكتفت البيروقراطية – السياسية بالتحكيم في نزاعات العمل. إذ يبدو أن نسبة  نزاعات   العمل تزايدت  حسب تقارير الندوات و اللقاءات ،وتصريحات المسؤولين  آنذاك. كذلك ظهرت عدة مشاكل جدية و خطيرة أحيانا ، ساهمت في ارتفاع النزاعات داخل المؤسسات و أدت إلى تعطل في الإنتاج إثر الإهمال  أوالتوقفات عن العمل. )( وظهور مشكلات كثيرة داخل الوحدات الصناعية بعضها يتصل بالتنظيم و الآخر بالحوافز و آخر يتعلّق بالعلاقات مع المشرفين أي نزعات تنظيمية conflits organisationnels .() و انتشار بشكل ملفت للنظر " عقليّة البايلك " المتمثل في عدم احترام الملكية العامة و المحافظة عليها . وقد تترجم سلوكيّا في اللامبالاة وانعدام التحمس للعمل والتهرب من  تحمل المسؤولية .() أي ان الفاعلين انتجوا سلوكات بديلة مواجهة لهذا التغير ، تنمي عن رفضهم و تدافع عن مصالحهم وفق منطق يخصها.

و لم يبرز التسيير الاشتراكي للمؤسسات  إلا في الشؤون الاجتماعية: التعاضديات وبيع السلع ذات الاستهلاك الواسع و المطاعم و العطل المصفية و سلفية الاستهلاك (سيارة ...) التي استفاد منها و بشكل وفير الإطارات العليا . و خاصة مع نقص المراقب للتسيّير مختلف النشاطات ذات الهدف الاجتماعي و الذي قاد إلى ممارسات غير صحيّة.)( يضاف إلى هذا التسيّب والتوقع  الذي يشكل ضعفا آخر. و المتعلّق بإهمال القواعد الأوليّة لإدارة التسيّير، مثل عدم التوافق بين المنصب المهني ومن يشغله، والتوظيف والمتابعة والمراقبة لمختلف العمليات. . فنقص الإطارات المؤهلة لم يسمح بتأمين بشكل مرض كل وظائف التسيّير و ربط  منصب العمل بالخطة و التنمية  والعشوائية في تحديد  حاجة المؤسسة لمناصب العمل والأجور  وانفصال الأجور عن المردودية الفردية والمؤسسة ، إلى غير ذلك من الآثار غير المرغوب فيها من طرف متخذي القرار السياسي في التسيير.()

        و كخلاصة القول ، فالملاحظ أن تبعيّة التقنوقراطية  للبيروقراطية – الإدارية ساعد في إبعاد البيروقراطية – السياسية و سمح بممارسة سلطتها  الاقتصادية بكل أمان نسبي وحرية لا بأس بها والتي ستكون من جهة أخرى نقطة ضعفها و فشل لمشروعها وإستراتيجيتها . فهذه الحرية سمحت بظهور التسيّب من جهة و انغلاق EPIعلى نفسها، دون أن تبحث عن إقامة علاقة ما بين المؤسسات أو القطاعات مع بعضها البعض. بل بحثت عكس ذلك عن علاقات مع مؤسسات أجنبيّة و التي أدت إلى تشتت  نفوذ المسيرين بصورة خاصة. و الذي ساعد على ذلك هو الريع البترولي ، وخاصة ارتفاع سعر البترول بداية 1974. إذ يجب أن نذكر هنا أن إستراتيجية التنمية و أنجاح الخطة كله مبنيّ على  استثمار مدا خيل و تمويل  الريع البترول بل هو مصدر التنمية.()

فهذا التسيّب أدى بدرجة كبيرة إلى تباين اقتصادي  المراقب من فوق . كما أن القوى النخبوية الأخرى لم تتأخر للإشارة إليه، والعمل تبعا  لتغير الأحداث السياسية.()

 

 

- ن.د.عدون، اقتصاد المؤسسة،المصدر السابق،ص 77.

- انظر: عنصر العياشي ،الإشراف في الخط الأولى آثاره على الإنتاج،رسالة دبلوم الدراسات المعمّقة في علم الاجتماع الصناعي،معهد العلوم الاجتماعية،جامعة قسنطينة،1983.

- جغلول ع.ق.، تاريخ الجزائر الحديث، ترجمة فيصل عباس ،دار الحادثة للطباعة و النشر ، بيروت،ط2،1982،ص ص 126-127.

-Sari M., op.cit., p.16.

- ن. د. عدون، المصدر السابق ، ص ص 178- 179.

-Thabet  M.N., Le secteur des hydrocarbures et le développement économique de l’Algérie, Entreprise nationale du  livre, Alger, 1989, p44.

-Sari M., op.cit., p.p.16-17.

Publié dans Sociologie

Commenter cet article