استراتيجية المنشأة الصناعيّة العموميّة الجزائريّة ـ الجزء الثاني

Publié le par Sahli Yacine

الجزء الثاني:

إستراتيجية الفاعلين الاجتماعيين الاقتصادية بعد الاستقلال

  و تأتي الخطة الوطنية للتنمية كوسيلة تسمح بتحقيق التكامل بين مختلف القطاعات الاقتصادية، بإنشاء قطاع عمومي  بإعادة تنشيط المؤسسات الموروثة عن " المستدمر " الفرنسي  بعد الاستقلال وإنشاء مؤسسات جديدة أخرى. و يكون للدولة دورا أساسيا سواء على مستوى السياسة بواسطة الحزب الواحد أو على مستوى إدارة الاقتصاد ، بإنشاء نظام مركزي وديمقراطي يضمن مراقبة النشاط الاقتصادي الوطني،  و يكفل للعمال المشاركة في تسيير الاقتصادي. فلقد سمح هذا التصور وهذا التنظيم للاقتصاد الوطني إلى الحاجة إلى انتداب في ممارسة السلطة، فنشأت قوى اجتماعية لها مصالح تدافع عنها .  بذلك  فهذا التحول الاشتراكي المتسرع في بلد ما زال لا يملك سواء كوادر إدارية و فنية قليلة العدد ، أدى في بداية الأمر إلى خيبة أمل وصعوبات مالية واقتصادية. فالقطاع الفلاحي امتص القسم الأكبر من الاعتمادات الجاهزة و كانت فعاليته بعيدة عن النجاعة ، إذ ارتفعت الاحتياجات وخاصة بازدياد معدل السكاني بـ 3 % في السنة . أما الوضع الاجتماعي صار اشد إلحاحا  و إقلاقا  بعد : كان  في الجزائر 1963مليونين عاطل ومليونين و600 ألف شخص لا مورد رزق لهم مع انتشار اللصوصيّة وقيام العاطلين عن العمل في المدن بمظاهرات متفرقة ولكنها مستمرة.()

و التسيير الاقتصادي من خلال المؤسسات الاقتصادية الوطنية  سيشارك فيه العمال بهدف رفعهم إلى مستوى المسؤولية و تنظيمهم و إعداد برامج لمحو الأمية  والنهوض بمستوى العمالي الثقافي.()

لقد تميّزت مرحلة نهاية الستينيات و بداية السبعينيات بعدة تحولات اقتصادية، أقل ما يمكن القول عنها أنها عملية إعداد الشروط الأساسية للانطلاقة   التنموية. فبعد الاستقلال السياسي عملت على توفير الشرط  الأساسي الثاني للتنمية و هو تحويل الاقتصاد أو أغلبية النشاطات الاقتصادية  والمؤسسات سواء بواسطة التأميم الكلي أو الجزئي(تأميم المؤسسات المنجمية في 8 ماي 1968 والجهاز المصرفي و تعديلاته سنة 1969. ()

نشأ القطاع الاشتراكي من تجميع (( الأملاك  السائبة )) في وحدات زراعية ذات التسيير الذاتي وبمساحات كثيرة. و في القطاع الصناعي و التجاري  سلمت جميع المشاريع " السائبة " للتسيير الذاتي وكذلك بعض المشاريع الكبرى التي تملكها شركات فرنسية. كما أن بعض المشاريع والأملاك الجزائرية وضعت تحت تصرف إدارة التعاونيات، علما بأن المشاريع الصناعية المسيّر ذاتيا لا تضم أكثر من 100000 عامل. ولقد كانت  الاشتراكية الجزائرية تتوخى عام 1963 أن تكون ثورة فلاحية قبل كل شيء. وكان أصحاب القرار يتوجسون خيفة من موقف العمال وسكان المدن الكثيري المطالب وعمل الحزب الواحد على اتصالها بأصحاب النظريات مثل " فرانس فانون F.Fanon و " مصطفي الأشرف " ()  و في مرحلة موالية عبد الله شريط () أسطورة مؤداها أن ثورات المستعمرين ريفية الأصل. ()

إن فترة تقارب العقدين من الزمن ، كان الاقتصاد تابعا لسلطة الدولة وحدها و دون منازع. ففي كل الدراسات و التحليلات النقدية يتبيّن بوضوح العلاقة الحميمة و المباشرة بين تسيير الدولة وتحكمها في النشاط الاقتصادي و الآثار المتحصل عليها. و من هنا تمّ تأويل الخلل الوظيفي الاقتصادي بشكل مباشر لخطأ  في تقدير و توجه اقتصاد الدولة. فالفرضية مقبولة في تفسير وفهم مراحل تسيير المؤسسة العمومية الجزائرية و مختلف التصورات التي أنتجها أصحاب القرار في كيفية الاستجابة للمحيط.)(

كون الدولة  الجزائرية تحولت أو بالأحرى أخذت صورة دولة كليّانية  مشكّلة من سلط، من طبيعة متباينة و مختلفة المشارب في بنائها مشروعها المجتمعي  . وكان يبرر ذلك هو: أن الاستقلال السياسيّ للوطن ليس تاما ، ما لم   يحصن باستقلال اقتصادي و بناء نسيج صناعي متكامل و مندمج ، و دفع شبح الخطر "الامبريالي" عنه يجنبه التبعية السياسية. ولهذا كانت مضطرة الدولة و مدفوعة للتخلي عن جزء من سلطتها لقوى اجتماعية لتحقيق مشروعها هذا. ومن هذا الأخير تبرر وجودها وتستمد منه مشروعيتها و تتأسس عليها شرعيتها: شرعيتها "الثورية". فالنخبة التي تمركزت في أجهزة متميّزة: سياسية وإدارية واقتصادية.

 

- أجبرون  ش.ر.، المصدر السابق، ص195.

- عدون ن. د.، المصدر  السابق، ص ص 167-171.

- عدون ن.د. ، المصدر  نفسه، ص64.

- أنظر : الأشرف م.،الجزائر:الأمة و المجتمع، لترجمة من الفرنسية لـ حنفي بن عيسى، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر،1983،ص452. في حديثه عن البورجوازية الصغرى و نشأتها و أهدافها المضادة للاستقلال الوطني بـ "خلقها بلبلة إيديولوجية" و تحالفها مع المستعمر و استخدامها غطاء الحزبي و العمل السياسي.

- أنظر: شريط عبد الله ، المشكلة الإيديولوجية و مشكلة التنمية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1981، ص69. في محاولته التوفيق بين الاشتراكية و المعتقد الديني و ما أسفر عنه من مناقشات – وصفها بأنها رائعة- للميثاق الوطني 76. مفادها أن الإسلام و الاشتراكية في جوهرهما واحد و الدعوة المحمدية و الماركسية سيان، فهي القضاء"على سلطة المال التي عاشت تحت ظلها أجيال مقهورة مستعبدة منذ آلاف السنين..."

- أجيرون ش.ر.، المصدر السابق،ص193.

-Sari M., Algérie,Horizon2020 :vers une autonomie économique,Annaba,septembre,2002,p.1 .

Publié dans Sociologie

Commenter cet article

powered sem 13/09/2014 09:02

No, the actors do not have the responsibilities to improve our social structure. But if they do it is nice to see. You cannot put that kind of responsibility into their shoulders. They are actors and they should be allowed to do whatever they like to do in movies

Sahli Yacine 14/01/2016 14:51

il semble qu'il subisiste un malentendu dans ce que tu viens de dire. Un acteur est toujours responsable de ses choix puisqu'il ne peut pas faire autrement. Car il choisi, même s'il s'abstient de choisir.