علاقات العمل علاقة نزاعيّة و علاقة سلطة

Publié le par Sahli Yacine

(تابع)

علاقات العمل و استراتيجية الفاعلين الاجتماعيين في المنشأة

(علاقة علاقات العمل كممارسة و تسيير الموارد البشرية)

                      و من هنا فإن نمو علاقات العمل يظهر مرتبطا بمرحلة متقدمة من التحولات التي شهدتها وعاشتها المؤسسة الليبرالية. فكلّما كانت هذه المؤسسة تابعة في نموها بقدرتها على التوقع، ومرتبط بإستراتيجية منظمة للعمل كلما كانت النزاعات الأساسية للمجتمع تتحدد في مستوى التقاء مباشر للرأسمال والعمل. فبحث المؤسسة عن منتوجات جديدة و أسواق جديدة تشكل وسائل الاتصال والقرارات الاقتصادية أهمية كبرى في المؤسسة الحديثة، و التي لم تكف عن كونها نزاعية بين العمال المنتجين و المسيرين أو أربا ب العمل أو المؤسسة. فهي تحتل وضعا وسيطا  أو وسطا بين القرارات الاقتصادية  الأساسية و المشكلات التنظيمية. إن في هذا المستوى الوسيط تتحدد علاقات العمل و التي تدمج فيها معا، نزاعات  اقتصادية ومشكلات تنظيمية للعمل . إنها لا تتموقع أبدا في مستوى السلطة الاقتصادية. و عندما يكون محور السلطة الاقتصادية يتحرك نحو تجمعات صناعية وماليّة كبرى، و التي تكون فيها القرارات مستقلة أكثر فأكثر عن سياسة الدولة، تصبح المؤسسة الفضاء الذي يسمح  فيه قيام  مفاوضات جماعية  والعمل على مأسسة النزاع.() و يبدو أن المأسسة تتم بما يشرع من قونين منظمة لعلاقان الفاعلين في المؤسسة وعلاقات التأثير المتبادل المعلنة (الرسمية ) أوغير المعلنة عنها (غير الرسمية ). أي أن المأسسة تكون بالقانون و لعب الفاعين معا.

      لذلك نلاحظ أن المطالب العماليّة، نمت تحت أشكال متباينة، و في اتجاهات مختلفة من خلال العمل النقابي. إذ هي مرت بثلاث مراحل في الدول الغربية ذات الاقتصادي الليبرالي. فقد كانت المرحلة الأولي: "صراع" اقتصادي مباشر و التي تشكل المطالب العمالية مطالبا اقتصادية ترتبط غالبا بأهداف اجتماعية و سياسية عامة. ثم المرحلة الثانية: هي مرحلة تدخل الدولة، تحت تأثير الواقع المتنامي لوقع أصوات العمال في الحياة السياسية. وأخيرا: تأسيس علاقات العمل. ()

      فيظهر بذلك أن مأسسة علاقات العمل لم تأت كمبادرة لأرباب العمل  فحسب و إنما كقاعدة عامة ، نتيجة تأثير قدرة الحركة العمالية و العمل النقابي المنظم و قدرتها على التأثير والضغط. فالبلدان التي يكون فيها منظومة علاقات العمل الأكثر نموا هي التي يكون فيها قوة النقابة الأكثر تأثيرا وضغطا، و ذلك بعدد أكثر للمنخرطين أو على الأقل في قطاعات معينة، كالتي توجد في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى والسويد و ألمانيا. فضعف وانقسام الحركة العماليّة والنقابيّة في فرنسا، و خاصة في القطاع الخاص في الصناعة، يتماشى مع ضعف ثابت في هذا البلد لمنظومة حقيقية للمفاوضات الجماعية.()

      إن علاقات العمل  تتعلق ،إذن، بإشكالية تنظيم العمل من خلال شراكة بناءة بين المِؤسسة  والعمال المنتجين. و التي ترتبط بتجاوز تصور المؤسسة، على أنها نسق مغلق لا يبالي بما يجري في المحيط المباشر له . و بالتالي لا يمتلك القدرة على التكيف مع معطيات التحوّل الذي قد يصيب هذا المحيط . و بالخصوص عندما يكون التحول مفاجئا وغير متوقع. ذلك التنظيم الذي كان  تنظيم العمل له : كانت تخضع المؤسسة إلى المنطق التايلوري الذي يقوم على الفصل بين مسيّرين يخططون وينظمون العمل وعمال ينفذون لمهام بسيطة ومجزئة لا تحمل معنى بالنسبة لمنفذيها ، يشعر هؤلاء بالغربة لمكان بيع قو عملهم و لا يشعرون  بالانتماء للمؤسسة. و من هنا لا يبالون بمصيرها. كما أنها تنظم سيرورة الإنتاج للمؤسسة لتنفيذ خطة قصيرة المدى ، لا تأخذ بعين الاعتبار البعد التوقعي أوالتقديري لما ستكون عليه المؤسسة مستقبلا. أي الاهتمام (( البحث عن نجاعة منظومات إنتاج  التي تعترف أكثر فأكثر للبعد الاجتماعي، بمعنى أهمية العوامل الاجتماعية للإنتاجية، و للعلاقات  الإنسانية أو لتسير العلاقات الإنسانية)). ()

     إن الاهتمام بالعامل الإنساني ليس إنسانيا، إذ تبقى المؤسسة المكان المقدس بالنسبة للمسير والمخصص لإعادة إنتاج علاقات القوة الراهنة. والذي يرى أنه يجب أن يستبعد عنه كل ما هو ليس إنتاجا لخيرات . و النزاع ليس من بين اهتمامات المؤسسة بقدر ما يكون هو من بين محركات المنافسة لإنتاج أكثر.

 

-Touraine A.,Encyclopedia  Universalis 2004,Article, les relations industrielles.

  ـ في نهاية الأمر يمثل ظهور علاقات العمل تحولا هاما في علاقة العامل المنتج و رب العمل، من تصور ثوري يرفض " التعاون الطبقي" la collaboration de classes  إلى تصور إصلاحي يقبل بالتعاون و المفاوضة . و هذا اعتراف بالطرف الآخر من جهة، وينقل الصراع و التصادم إلى واقع المؤسسة ، من حيث أنها مشكلات تنظيم العمل فحسب من جهة أخرى.

 أنظر :   Birien J.L.,La pratique de la négociation sociale dans l’entreprise , Ed CET,1er Ed,mars 1979,p.p11-13.

كما ترتبط بنشوء معايير للعمل و التى تعتبر انعكاس للحقوق الكونية للكائن الإنساني . و نظرا لهذا الاعتبار فهي تقتضي الاحترام في كل دول  العالم من جهة . و من جهة أخرى تندرج ضمن إستراتيجية تنمية مستديمة

-Touraine A.,Encyclopedia Universalis 2004,Article ,le pouvoir dans l’entreprise Op.Cit.

-COSTER de M.,Introduction : bilan, actualité et perspectives de la sociologie du travail, in COSTER de M., PICHAULT F., Traité de sociologie du travail, Op.cit.,p.3.

Publié dans Sociologie

Commenter cet article