علاقات العمل كتخصّص و موضوع للدراسة العلميّة

Publié le par Sahli Yacine

 

 

 

علاقات العمل les relations de travail    :

                   بالنسبة للمؤلفين الانجلوسكسونيين ، عندما يتحدثون عن علاقات العمل أو ما يسمونه بالعلاقات الصناعية أو المهنيّة ، فهم يستهدفون بذلك عموما أكثر ، العلاقات التي تنشأ وتتمأسس بين الشركاء الاجتماعيين الأساسيين ،مهما كان القطاع الذين ينتمون إليه: المالكين والنقابات.([1])

 

.1كتخصّص  وموضوع للدراسة العلمية :

             أ. تصورعلاقات العمل:

                   لا يبدأ الحديث عن علاقات العمل إلاّ  عندما تبرز مشكلة تنظيم العمل و إعادة تنظيمه ، ذلك أن علاقات العمل تنمو في حدود ما تواجهه المؤسسة من مشاكل عامة في التنظيم الاقتصادي يجاوز الآثار الطارئة و الحالات الاستثنائية . إنه مرتبط بلحظة بروز ضرورة تنظيم العمل و اتخاذ القرارات الداخلية المتعلقة بـ : التأهيل و الترقية ووتيرة العمل والتسلسل الهرمي لمناصب العمل و الأجور و غيرها. كل هذه القرارات يمكن أن يكون محتواها منطلقا للمفاوضات في مستوى المؤسسة أو مجموعة من المؤسسات، من بينها: اتفاق في الأجور accord de salaire . وبالتالي لا يمكننا الحديث عن علاقات العمل إلا عندما تظهر سلطة المسيّر أورب العمل من خلال قرارات تنظيمية و تخرج المؤسسة عن كونها فضاء لاستئجار العمل فحسب un lieu de louage de travail.

         إن المشكلات التنظيمية مرتبط تبعا لما تقدم بالعوامل الداخلية للمؤسسة المحددة لشروط العمل والأجرة. بمعنى آخر أن علاقات العمل و من هنا المفاوضات الجماعية نمت تبعا لتنظيم العمل في المؤسسة l’organisation du travail في ظل نشاط اقتصادي الذي تكون فيه " استقلالية مهنيّة autonomie professionnelle  " وحيث  مؤثرات السوق وتموجاته، ذات أثر مباشر وداخلي للمؤسسة نفسها. و التي من شأن هذا التغير في محيطها، و تأثيره غير المتوقع بشدة والفعلي،الدفع  بالضرورة إلى معرفة المناقشات حول الأجور، سواء كانت هذه المناقشات عنيفة أو سلميّة، منظمة أوغير منظمة أو وهمية.كما يمكن أن تشهد مأسسة حقيقية للنزاع.

         يبدو إنه من " الطبيعي " حاليا الحديث و وصف علاقات العمل ـ أو المهنية Relations  Professionnelles أو كما تدعى  بالعلاقات الصناعية   Relations Industrielles  أو Industrial relations ـ على أنها ذات " طبيعة " جماعية. والتي يبين علم الاجتماع العلاقات المهنية sociologie des relations professionnelles خصوصية المنظمات الوطنية لعلاقات العمل.)[2](  فهي مؤسسة على علاقة التأثير المتبادل لثلاث مجموعات من" الفاعلين ": العمال ونقابتهم، المؤجرين أوالموظفين و منظماتهم المهنية، والدولة. و لكن في الآونة الأخيرة مركز الثقل يتجه حثيثا إلى المؤسسة . وأصبح معترفا به ـ صوابا أو خطئا ـ كـ" المستوى الوحيد الممكن " لمفاوضة فاعلة بين الشركاء الاجتماعيين.)[3]( فالتبادل التأثير للفاعلين الشركاء   الاجتماعيين في مكان العمل، أصبح  النقطة المركزية لعلاقات العمل.)[4](

      و تبعا لذلك تصبح الاتفاقات الاجتماعية و التفاهمات و المفاهمات التي تترتب عن  هذا التأثير المتبادل أداة هامة في مأسسسة علاقات العمل. و بما أن علاقات و قواعدها مرتبطة بواقع المؤسسة ، فإن هذا الارتباط يجعل منها متغيرة ، و خاصة تحث تأثير  قوتين . و هما النمو الاقتصادي والتطور التقني.. و تأثيرهما يُستشفُّ بوضوح في العمل والإنتاج.)[5]( ومن خلال لعب الفاعلين الاجتماعيين.

        إنّ صعوبة تحديد مجال موضوع علاقات العمل: بالنسبة لأكبر منظرين لعلاقات العمل: أمثال دانلوب Dunlop و فلاندرز Flanders اللذان يريان أنّ : ((منظومة علاقات العمل – بمعنى زوج  علاقة التأثير المتبادل بين المأجورين و المستأجرين و الدولة يترتب عنه في المجتمعات الصناعية، هو منظومة قواعد. بتعبير آخر، هذا النظام له غاية أساسية، و هي تجسيد قواعد لعب التي من شانها تسوية كل أشكال علاقات الشركاء الاجتماعيين. مع منحها في الوقت نفسه مناهج للتطبيق مقبولة من طرف الجميع)).([6]) فعملية التأثير في علاقات العمل تتمّ في  ظل ظروف نزاعية . لذلك  يظهر كل تنظيم صناعي مثل منظومة اجتماعية فرعية un sous système social الذي يتوقف أو يرتبط على علاقة التأثير المتبادل والمتواصل في كل المستويات : في مستوى علاقات التعاقدية les relations contractuelles،وفي مستوى التنطيمات أوالبنيات les relations organisationnelles et structurelles، و في مستوى علاقات الشخصية.

           و لقد بيّن بعض الباحثين بوضوح في كون المشكلات النزاعية التي تصاحبها وتلازم النظام  le règlement   من خلال الآلياتmécanismes   المؤسساتية institutionnels تجد أسبابها في مستويات أخرى غير التي المتعلقة بالمستوى التعاقدي contractuel.

           و تحليل العلاقات التنظيمية أصبحت و تصبح تبعا لهذا شرط ضروري لفهم العلاقات بين المستأجرين و الأجراء، بنية المؤسسة و تأثير العوامل التكنولوجية و العلاقات التي تنجم عن التأثر المتبادل بين العاملين و التسيير في كل مستويات ضمن عمليات الإنتاج. والتي من شأنها أن تنتج مشاكل التي لها تأثير لا يمكن إهماله في سير المؤسسة.)[7](

           كما أنّ معظم الكتاب يتفقون في أن أعمال " انتل مايو " E.Mayo   و "فرتز "Fritz Roethis Berger وشركائهم ، يتفقون على  أنها بداية ما أصطلح في تسميته بـ " عهد العلاقات  الصناعية " . تلك الأعمال التي تمت و نمت في جامعة  "هارفارد "  Havardبين 1920- 1930 ، وخاصة تلك التي قامت في  مصانع " واسترن ألكتريك " في " هاوتورن " Western Electric (Wawtorn) قرب مدينة شيكاغو. و التي كشفت بعد ذلك عدة بحوث ودراسات ، وألقت الضوء على العوامل الإنسانية في المردودية وأهمية المنظومة الفرعية غير الرسمية في المنظومة الاجتماعية للمؤسسة . فلقد عدت العامل كشخصية مركبة متعددة الأبعاد ـ متجاوزين بذلك التصور المادي الاقتصادي الخالص: الإنسان الاقتصادي l’homo economicus - و أكدّت على أن الأنسان ليس أداة بسيطة من سهل تسييره و التحكم فيها كباقي المواد الأخرى ، التي لها علاقة بصورة مباشرة وغير مباشرة بعملية الإنتاج. إنها هذه "الأداة" يتوفر لها وعيّا قويّا بالجماعة  التي تنتمي إليها بحكم علاقة الإنتاج  ، كما أنها تتمتع  بدافعيات عميقة . و تبعا لذلك فهو يشكل " عاملا " هاما داخل التنظيم.)[8](

 



[1]-COSTER de M.,Op.cit.,p.21.

[2]-Piriou J.-P., lexique des sciences économiques et sociales, Op.cit., p.98.

[3]-Weiss D.,Op.cit, pp9-10.

[4]-Idem, p.10.

[5]-Weiss D.,Op.cit, p.11.

[6]-Idem, p.14.

[7]-Idem,p.14.

-Weiss D., Op.cit.14-15.

 

 

 

Publié dans Sociologie

Commenter cet article