12 mai 2011 4 12 /05 /mai /2011 10:49

تسيير الموارد البشرية:  La Gestion des Ressources Humaines

 

تسيير الموارد البشرية كتخصص:

 

تنتمي تسيير الموارد البشرية ـ و من دون شك ـ للمناجمنة (إدارة التسيير) أو الإدارة الحديثة ، ويشهد على ذلك تاريخها و أهدافها.() فالمناجمنة فرض نفسه كتخصص علمي ابتداء من السبعينات. و يمكن تحديد أهدافه . إنّه يتمثل في : الدراسة العلمية ذات الطابع المعياري ، التي غايتها إدماج الوسائل التقنية و المالية و البشرية في التنظيمات. وهذا الإدماج غايته السماح باستخدام رشيد وناجع لموارد المؤسسة استخداما يريد أن يكون " رشيدا ".

فللوهلة الأولى ، يبدو تسيير الموارد البشرية ذا " طبيعة " أداتية instrumentale واستراتيجي ومعياري  . و هذا الذي يمنحه الطابع التدخليّ و الميداني.إذ هو يستفيد من العلوم الاجتماعية . و التأثير ـ بأتمّ معنى الكلمة ـ هو اهتمامه الواضح في البحث ، والذي يتعلق باختيار توجهات الفعل الذي من شأنه تغيير الواقع التنظيمي السائد و المعتمد  به .

فمن حيث المنشأ، يرتبط تسيير الموارد البشرية بالأزمة البترولية 1973 التي شهتها المؤسسة الصناعية الغربية عموما، و التي تشهد كمعلم لفتح الباب أمام المرحلة الحالية حاليّا. والتي تتميز باقتصاد أصبح غير قابل للتوقع و محيط لا يعرف استقرارا و اقل مراقبة من ذي قبل الأزمة البترولية، مع زيادة هائلة و معتبرة للبطالة. فبعد مرحلة انتقالية لسنوات ذهبية و سنوات الرخاء التي استمرت ثلاث عقود بالنسبة للمؤسسة الغربية خاصة والمؤسسة العمومية الأوربية خاصة، دخلت المؤسسة مرحلة جديدة. و التي يبدو بوضوح بالنسبة لمسيّيرها أنها مرحلة تتعارض تماما مع ما عرفته المؤسسة الصناعية من قبل. هذا الذي يدفعها للتكيف أن تغيّر من تصورها للتنظيم و التغيير من اختياراتها والتعلم من خبراتها.

إن التصور الجديد لتسيير  موارد المؤسسة يتدخل للتنظيم نمط السوق و طرق تسوياته التي تقوم على قيمة التبادل la valeur d’échange .مما يجعل المسؤولين في السلم التدرجي داخل كل وظيفة أكثر أو أقل كموزّعين للموارد في صالح فرق المشروع وكضابطين في حالة وجود "مشكلات". )( و من هنا  الوصول إلى تشكيل مقاربة تنظيمية للفعل الجماعي  تعمل على  هيكلة واستقرار وتسوية علاقات العمل بين الفاعلين الاجتماعيين المرتبطين بعلاقات تبادلية إستراتيجية  حول  مشكلات أو مصالح  مشتركة.)( فتكون المؤسسة  تنسيق لاستراتيجيات متعارضة لشركاء يقيمون علاقات داخل منظومة تحتويهم من أجل إمكانية قيام نزاعات ومفاوضات و تحالفات.()

لا شك أن هذا التصور ليس وليد الصدفة، بل من واقع تحولات الاجتماعية والسياسية والقانونية لبيئة المؤسسة الغربية الليبرالية و اتجاه المنظومة القانونية في اتجاه حماية وترقية الجانب الاجتماعي داخل المؤسسة (الحفاظ على مناصب العمل ، التكوين، ...) و الذي من شأنه إنتاج تحولا نوعيّا للعلاقات بين العمل المنتج و رب العمل أو المؤسسة، إذ أضحى شريكا اجتماعيا، والعلاقة أصبحت علاقة تعاون من خلال المفاوضة عوض الصدام، والذي اقترن بضعف تأثير النقابات في تمثيلها للعمال.و تحول تصور التمثيل النقابي و إستراتيجية  افتكاكها لمطالبها. من نقابة "ثورية" إلى نقابة مطالبة و تأطير للعمال و مدافعة عن حقوق تم الحصول عليها بالمساومة والمفاوضة

- COSTER de M.,Introduction : bilan, actualité et perspectives de la sociologie du travail, in COSTER de M., PICHAULT F., Traité de sociologie du travail, De Boeck-Wesmael, Bruxelles, 1994 p. 23.

- A quoi sert la sociologie des organisations http://rad2000free.fr./gloslep consulté le 24-08-04.

-Le management, www.cnam.fr consulté le 05-10-2003.

-Crozier M. et Friedberg E., Op.cit., p243.

Partager cet article

Published by Sahli Yacine - dans Sociologie
commenter cet article

commentaires

تقديم

  • : felssafa.over-blog.com
  •  felssafa.over-blog.com
  • : يمنح الفرصة للطلبة التعرف على الفلسفة و مآخذها و رغبة منا لتقريبها إلى الأفهام و الأذهان و تحبيبها للقاصي و الدان و فرصة للتحاور الفكري البناء و تبادل الآراء. فضاء للنقاش و الجدل و التفكير الجاد .
  • Contact

Recherche بحث

Liens روابط

Partager cette page Facebook Twitter Google+ Pinterest
Suivre ce blog