Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
18 janvier 2011 2 18 /01 /janvier /2011 20:06

 

ي

 عندما نتساءل عن خصائص التفكيرالفلسفي أو التفلسف  أو   فعل الفلسفة  ، فإننا لا محالة نفترض مسبقا أن الفلسفة   هي تفلسف أي  استدلال و ليس معرفة  من جهة ، و من جهة أخرى نفترض أن هناك أنواع من التفكير غير التفكير الفلسفيّ. إذ يمكننا الحديث عن تفكير دينيّ و تفكير سحري أو تفكير علميّ أو تفكير إجتماعي أو سيولوجي  ... أو تفكير "بدائي" "او ما يحلو لبعض علماء الأجناس تسميتها حديثا بالتفكير العتيق .  و من هنا التفكير ليس خاصية للفلسفة و خاص بها وحدها. إن التفكير خاص بمن يفكر و بكيفيّة التفكير . و بحكم أن الانسان كائن يفكر فإنّ التفكير ظاهرة عامة خاصة بالإنسان فحسب. فلا يمكننا القول البتة أن الحضارات التي عاصرة الحضارة الهلينيّة (الاغريق) لم يسبق لها التفكير  كالحضارة الفرعونيّة و التي سبقتها كالحضارات الشرقية و الهندية منها. و نخص الحضارة الهيلينيّة لأن هي تحديدا الحضارة الوحيدة التي أنتجت نوعا متميّزا من التفكير الذي لم يسبقها فيها أية حضارة أخرى و أسست له  في القرن السادس ما قبل الميلاد. و هذا النوع من التفكير هو التفكير الفلسفي ّ، فما هي خصائص التفكير الفلسفيّ ؟

لقد سبق لنا في المقال الأول التوكيد عن الدافع إلى التفلسف ، فبدا لنا التفلسف يتماهى  في فعل الفلسفة ذاتها  فلا غرابة أن نجد من جهة  "كانط Kant   يؤكد على : أننا لا نعلّم الفلسفة و إنّما كيفيّة التفلسف و الشيء نفسه عندما يقّر " ابن رشد " في تعريفه للفلسفة التوكيد في ((فصل المقال )) إلى أن "فعل الفلسفة ليس شيئا أكثر من النظر في الموجودات و اعتبارها". و من جهة  أخرى الدافع إلى التفلسف هو الدهشة وحدها كما يؤكد " أرسطو" في مؤلفه (( الميتافيزيقا)) . و يرى أن الدهشة هي الاعتراف  الانسان بجهله الخاص و الشعور بأن الحقيقة ليس هي ما نعرفه  و ما تمّ تلقينه لنا بالعرف و التقليد و إنما ما يجب على كلّ إنسان  معرفته بنفسه . و ما يجب معرفته من حقيقة يستعي التفكير أي التساؤل و البحث عنها وراء المظاهر . تلك المظاهر ليست خاطئة بالضرورة ،كما يقول "كانط " في مستهل كتابه (( نقد العقل الخاص la critique de la raison pure))  من جهة و لكن صحيحة تماما.

إن هذا يجرنا إلى تحديد خصائص التفكير  الفلسفي ، و يمكن الاختلاف في  تحديد عددها و  تنوعها و لكن يبقى الجوهر هو المطلوب كما ارتأيناه .

خصائص التفكير الفلسفي

ـــ نقدي

لكون أن التفكير  يقوم على الشك المنهجيّ أو التعليميّ   التفكير لا يكون تفكيرا إلا إذا كان نقديا .و لأن التفكير لا يبدأ إلا إذا كان الشك فإن كلّ أنواع التفكير سيكون بالضرورة نقدياّ. فلفظة  الاغريقية    الفرنسية  ذات أصل إغريقي تعني الفرز و الاستيعاب . فالشك ليس هو النفي و لا الرفض و لا الانكار و إنما هو تعليق الحكم و التريث في إصدار الحكم إلى حين . إلى حين التحقق و التمحيص و النظر . فيكون إعادة نظر من أجل المعرفة الحقة التي سنصل إليه بتفكيرنا الخاص . إنّه بذلك خطوة منهجية لبلوغ الحقيقة و ليس رفضا لها و استبعاد لإمكانية الوصول إليها كما هو الحال بالنسبة للتشككيّين إن شك التشككيّين شك هدّام و شك الفلاسفة شكّ بنّاء . إن التفكير النقدي يمنح الفكر فرصة معرفة الحقيقة و الوصول إليها و يستبعد عنه شبح التعصّب و الدغمائيّة أو الدغماتيّة التي تحوّل ما أنتجه الفكر الانساني إلى مقدسات و أصنام يوجب عبادته و لا يمكن للفكر إعادة النظر فيها. و لهذا التفكير يضمن للفكر استقلاليته  و لا تكون له عليه سلطة إلاّ سلطة الحقيقة. و لقد عبّر عن هذا "أرسطو "  بشكل واضح : " إنّني أجبّ أفلاطون و لكنّي أحبّ الحقيقة أكثر منها" . فالحقيقة  هي الحق و الحق يعلو و لا يُعلا عليه - و هنا يظهر الجانب الأخلاقي المرتبط بالفعل الانساني . و تبعا لذلك يمكن أن نضيف خاصية ضمنيّة  و هي أن التفكير الفلسفيّ تفكير حــــــــــــــــــــر  

.            ــ تجريدي ينزع التفكير الفلسفي إلى  دراسة مفاهيم  تتميّز بأنها عامة و مجردة . ليس موضوعه الواقع المحسوس و الأشياء العينيّة. لذلك الأحكام الفلسفية أحكام وجوبيّة و ليس أحكام وجوديّة. يختلف في ذلك عن التفكير العلميّ الذي هو طبيعة ماديّة.

ــ كليّ : لكون  التفكير الفلسفي لا يدرس الواقع المحسوس و إنما مفاهيم عامة و مجردة فهو يدرس الوجود ككل و ليس أجزاء . و لهذا يرى "أرسطو" : إنّه " لا علم إلأّ بالكليات" أي معان عامة ومجردة. فإذا كان موضوعه الانسان فهو لا يفكر فيه ككاائن بيولوجي قابلة للملاحظة و الاختبار التجريبي و لا يدرسه ككائن اجتماعي أو تاريخي أو نفسيّ  و إنما يدرس من حيث مفاهيم كالكينونة والماهية و الجوهر.

ــ نسقي : باعتبار أنّ موضوع التفكير الفلسفي هو مفاهيم عامة و مجردة فإن التفكير الفلسفيّ بالتفكير يهتم بشكل المحاكمات العقلية و ليس من حيث مضامينها أي من حيث موافقتها للعقل و تطابق العقل فيها مع نفسه . لذلك تجد الفلسفة فلسفات من حيث أن المنطلقات ليست واحدة و لهذا تجد أن  نتائج التفكير ليست واحدة و مع ذلك لا تفقد مصدقيتها أمام العقل. و من هنا تجد نفسك أمام نتاج يظهر في شكل أنساق أو منظومات فكريّة متباينة أو متعارضة ، المعوّل في المنظومة فيه ليس الصدق و إنما الانسجام المنطقي بين  المنطلقات و النتائج. 

 الأذهان و تحبيبها للقاصي و الدان

 

Partager cet article

Published by felssafa.over-blog.com - dans philosophie
commenter cet article

commentaires

amine abboub 10/10/2014

merci biiien

تقديم

  • : felssafa.over-blog.com
  •  felssafa.over-blog.com
  • : يمنح الفرصة للطلبة التعرف على الفلسفة و مآخذها و رغبة منا لتقريبها إلى الأفهام و الأذهان و تحبيبها للقاصي و الدان و فرصة للتحاور الفكري البناء و تبادل الآراء. فضاء للنقاش و الجدل و التفكير الجاد .
  • Contact

Recherche بحث

Liens روابط